أبو العباس الغبريني

312

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

كيف لا ، والاسمية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والكنية المباركة أبو عبد اللّه ، والعلامة العلية الحمد للّه ، والشكر للّه ، والسمة السلطانية المستنصر باللّه المنصور بفضل اللّه ، ومن كان للّه كان اللّه له ، وانشد بين يديه رحمه [ اللّه ] : أمير المؤمنين لنا غياث * فعند المحل تستسقي الغيوث فلا جوع ويمناه الغوادي * ولا خوف وقتلاه الليوث فحظي عنده ، وبلغ لديه مأموله وقصده . وتآليفه وتقييداته واشعاره وكتائبه متداولة بين الناس ، ومرغوب فيها عندهم وموجودة لديهم ، ولو لم يكن له من الشعر إلّا القصيدة التي رفعها لمقام الأمير أبي زكرياء رحمه اللّه ، يستنجده ويستصرخه لنصرة الأندلس « 1 » لكان فيها كفاية ، وإن كان قد نقدها ناقد وطعن عليه فيها طاعن ، ولكن كما قال أبو العلاء المعري : تكلم بالقول المضلّل حاسد * وكل كلام الحاسدين هراء ولو لم يكن له من التآليف إلّا الكتاب المسمى بكتاب « اللجين « 2 » في مراثي الحسين » لكفاه في ارتفاع درجته ، وعلو منصبه وسموّ رتبته . فكيف لا وله تصانيف ، وجملة تآليف . ومن شعره رحمه اللّه ورضي عنه : ساق من روض الأماني أرجه * ولامر ما شجالي مدرجه خيّلت لي أنها تعدني * وخيالات الفتى تستدرجه

--> ( 1 ) مطلع هذه القصيدة : أدوك بخيلك خيل اللّه اندلسا * ان السبيل إلى منجاتها درسا ويجد القارئ نصها الكامل في الجزء الثالث من كتاب « الحلل السندسية » للأمير شكيب أرسلان ، و « نفح الطيب » للمقّري . ( 2 ) اسم الكتاب « معدن اللجين في مراثي الحسين » وقد ورد ذكره خلال الترجمة رقم 654 من كتاب « التكملة » حيث يشير ابن الأبار إلى أنه ألّف كتابا بهذا الاسم .